السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
94
نبراس الضياء وتسواء السواء
ضرب « د » في « ى » و « ح » و « د » هما حرفا الطبيعة غير مجد « 1 » طائلا في جعلها حرف الخلق كما أسّسه . أليست هي معراج كمال حرف الطبيعة ، والطبيعة جوهر سار في الجسم ، هو المبدأ القريب لأفاعيل محلّها الذاتيّة ؟ فعروجها في الكمال انسلاخها عن نذالة « 2 » الجسمانيّة وسفالة الهيولانيّة ، واعتلاؤها بقوّة الإحاطة الروحانيّة واستعلاؤها بسلطان الاستيلاء العقلانيّ . ولذلك كان من الاصطلاح الشائع عند الحكماء الراسخين اطلاق الطبيعة المدبّرة الجزئيّة على النفس الناطقة المجرّدة ، واطلاق الطبيعة الكلّيّة على العقول المفارقة الفعالة ، واطلاق الطبيعة الفعّالة الكلّية الحقيقيّة على مدبّر نظام الكلّ وممسكه وحافظه ومقيمه ، أعنى العناية الأولى الإلهيّة ، ولقد اتّخذ هذا الاصطلاح في « الشفاء » « 3 » أساسا بنى عليه في الإلهيّات ، وفي الطبيعيّات وفي كتاب البرهان وعندهم أنّ كلّ ما في العالم فهو طبيعيّ بالنظر إلى النظام الجمليّ الكلّي وان كان غير طبيعىّ بالنسبة [ الف - 57 ] إلى النظامات الجزئيّة الشخصيّة ، وقد بسط القول فيه التلميذ « 4 » في « التحصيل » . فإذن الحقّ أن يقال : الميم حرف المبدئيّة والمعاديّة ، والأوّليّة والآخريّة ، والفاعلية والغائيّة ، فتارة يدلّ بها على الأمر الابداعيّ من حيث الفاعليّة والغائيّة ، والقيّوميّة الاحاطيّة من حيث الأوليّة والآخريّة ، والمبدئيّة والمعاديّة بالإضافة إلى الأنوار القاهرة العقليّة والذوات الامريّة النفسيّة ، والعقول المفارقة الّتي هي الطبائع المجرّدة المستخدمة للطبائع الجسمانيّة ، ويقال لها : « أرباب الأنواع » . وتارة أخرى على مرتدفات « 5 » هذه الأمر ومتعلّقات هذه الإضافة بحسب منشئها في البدء ، ومصيرها في العود :
--> ( 1 ) - مجد : نافع . ( 2 ) - نذالة : حساسة ، حقارة . ( 3 ) - راجع : « الشفاء » ، طبيعيات ، الفن الأوّل ، المقالة الأولى ، فصل 7 ، الطبع الحجري ، ص 16 - 17 . ( 4 ) - أي : بهمنيار . راجع : « التحصيل » ، ص 661 - 662 . ( 5 ) - مرتدفات : متابعات .